المقريزي
41
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
قيصر » على روما سنة ( 48 ق . م ) ، ولما قتل واستولى « أنطونيوس » على سلطته عين « هيرودس » ملكا على اليهود تحت سلطان روما عام ( 39 ق . م ) وهو الذي اشتهر بعد ذلك ب « هيرودس الكبير » وهو الذي قتل « أنتيو حونوس » آخر « المكابيين » بعد أن حكموا اليهود 130 سنة تحت سلطان الدولة اليونانية في سوريا وكان « هيرودس الكبير » يستمد سلطته من الرومان ، فكان يحكم البلاد حكما فرديّا استبداديّا ، ولا يقبل معارضة من أي شيخ من شيوخ اليهود ، وقتل أعضاء السنهدرين جميعهم وأعلن حكم الطغيان المطلق ، فقتل كل معارضيه ، وأوصى بتقسيم مملكته بعد موته بين ثلاثة من أبنائه هم : « مجللبس ، وهيرودس أنتيباس ، وأرخيلاوس » . . ولم يسمح لأي من أبنائه بأن يحمل لقب ملك وإنما سماه « رئيس ربع » فانتهجوا نهج أبيهم وهو الخضوع خضوعا مطلقا للرومان والتسلط على اليهود تسلطا فرديّا مطلقا حتى إذا جلس « طيباريوس » على عرش روما بنى هيرودس أنتيباس مدينة جديدة سماها « طبرية » على اسم الإمبراطور ، كما أصبح بحر الجليل يسمى « بحر طبرية » أو « بحيرة طبرية » ، وكان كأبيه مستبدّا برعاياه ، مستندا إلى مساندة الرومان . وهو الذي قتل أعظم أنبياء بني إسرائيل و « يوحنا المعمدان » ، كما اشترك في محاكمة السيد المسيح عليه السلام والسخرية به وإهانته . وهكذا خضعت بلاد اليهود للرومان بواسطة زمرة من الأدوميين الذين لم يكونوا من أصل يهودي وهم : أنتيباتر وابنه هيرودس الكبير وأبناؤه وأحفاده . وكان « بيلاطس البنطى » أحد الرومان الذين حكموا منطقة اليهودية وكان المجلس الأعلى لليهود ( السنهدرين ) قد توقف بصورته القديمة منذ أن قتل هيرودس أعضاءه وخول اختصاصه إلى مجلس آخر قام بتشكيله من بعض أذنابه ، فجعل الرومان من هذا المجلس هيئة صورية تضم أنصارهم من رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ يرتهن بقاؤهم برضاء السلطات الرومانية ، عنهم ، ويقتصر اختصاصهم على الشؤون الدينية البحتة التي لا تمس السياسة الرومانية